ذكريات الطفولة… ورائحة العود في بيوت الأجداد
في كل زاوية من زوايا الطفولة، تختبئ ذكرى لا تُنسى… وكم من مرة كانت رائحة العود هي الباب الذي يعيدنا إلى تلك الأيام!
نحن لا نتذكّر طفولتنا فقط بالصور… بل بالروائح أيضًا. وما أجملها من لحظات حين كنّا ندخل بيوت أجدادنا، فنُستقبل بدفء الأحضان، وصوت القهوة وهي تُغلى، ورائحة العود التي تملأ المكان فتغلف القلب بالسكينة.
كانت جدتي، رحمها الله، تملك مبخرة منقوشة بعناية، تحفظها في مجلس النساء. ما إن يقترب وقت الضيافة أو صلاة المغرب، حتى تُشعل الفحم، وتضع عليه قطع العود بعناية كأنها تُجهّز شيئًا مقدّسًا. يمتلئ المجلس بالدخان الطيّب، وترتفع معه بركة المكان، وهدوءه، وروعته.
العود في بيوت الأجداد لم يكن مجرد رائحة… بل كان طقسًا من طقوس الكرم، ولمسة من وقار الماضي. كانت الجلسات تُختم بالعود كما تُختم القصائد الجميلة بقافية هادئة. وكأن كل بيت له عطره الخاص، وعبقه الذي لا يُنسى.
واليوم، حين نشمّ رائحة العود من بعيد، تعود تلك الذكريات دون دعوة. نسمع ضحكات الطفولة، وندف دفء السجاد القديم، ونلمح صور الأجداد وهم يروون حكايات الزمان الجميل.
في السُريع للعود، لا نبيع العود فحسب، بل نعيد لك ذاكرة كاملة… نعيد لك بيت الجد، وحضن الجدة، وأمان الطفولة في قطعة عود، تشتعل وتروي الحكاية.